النويري
410
نهاية الأرب في فنون الأدب
الرّسول ومعه الأعلام السّلطانيّة فرفعت على رأس القلعة ، وتسلَّمها السّلطان وأمر بتخريبها فخربت « 1 » . ذكر الهدنة بين المسلمين وبين صاحب أنطاكية قال : ولمّا فتح السّلطان بغراس قصد حصار أنطاكيّة فجاءته رسل بيمند تسأله الهدنة ثمانية أشهر بحيث يطلق جميع من عنده من أسرى المسلمين . فاستشار السّلطان أصحابه ، فأشار أكثرهم بذلك ليستريح العسكر ويجدّدوا [ 126 ] ما يحتاجون إليه ، فأجاب إلى ذلك ووقعت الهدنة ثمانية أشهر أولها تشرين الأول « 2 » . وتوجّه السّلطان إلى حلب فوصل إليها في ثالث شعبان ، وفرّق العساكر الشّرقية : عماد الدّين زنكى بن مودود صاحب سنجار ، وعسكر الموصل ، وغيرهما . ثمّ رحل إلى دمشق فدخلها في أول شهر رمضان من السّنة . ذكر فتح الكرك والشوبك وما يجاورهما قد ذكرنا أنّ السّلطان كان قد جعل على الكرك من يحصره ، وهو سعد الدّين كمشبه « 3 » ، في أوّل سنة أربع وثمانين ؛ فلازم الحصار هذه المدّة الطويلة حتى نفذت ذخائر الفرنج ، وأكلوا دوابّهم . فراسلوا الملك العادل أخا السّلطان ، وكان السّلطان قد جعله بتلك النّواحى في مجمع من العسكر ، وسألوه الأمان ، فأجابهم إلى ذلك ، وأرسل إلى سعد الدّين مقدّم العسكر فتسلَّم القلعة منهم وأمّنهم .
--> « 1 » الكامل ج 12 ص 18 - 19 ، مفرج الكروب ج 2 ص 268 - 269 ، النوادر السلطانية ص 93 - 94 . « 2 » شهر أكتوبر 1188 م - شعبان 584 ه - الكامل ج 12 ص 19 - 20 . « 3 » « كمشبا » في مفرج الكروب ج 2 ص 271 .